الشيخ محمد اليعقوبي
410
فقه الخلاف
ويمكن إرادة المعنى الأعم من ذلك حتى يشمل كل ما كان مكيلًا حتى مثل ما أُخذ من النباتات كالزيوت النباتية والدبس والعسل . فالاحتمالات ثلاثة : الحبوب ، كل ما أنبتته الأرض ، ما استخرج من النباتات . ولعل ابن الجنيد قال بها في العسل لأجل هذا التعميم لكنه بعيد ، ومنصرف عنه ، فيدور الأمر بين الأول والثاني . ولولا ما سيجيء من أنه لا أحد يقول بثبوتها في مطلق النباتات : لأمكن القول بالتعميم ولا يختص بالحبوب . [ الطائفة الثالثة : في كل ما أنبتته الأرض إلا ما استثني ] الطائفة الثالثة : في كل ما أنبتته الأرض إلا ما استثني وهو موجود في تتمة رواية زرارة ( رقم 2 صفحة 362 ) الثانية على نقل الكليني ( وقال : جعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الصدقة في كل شيء أنبتته الأرض إلا في البقول وما يفسد ليومه ) فيقع الكلام : هل عنوان الكيل له دخالة في الاستحباب ، أي النبات بشرط كونه مكيلًا ، أو أن المعيار : كل ما أنبتته الأرض ، بلا فرق بين المكيل وغيره . ومن جهة السند فإننا لا نثق بالرواية إذ لا يبعد أن قوله : ( وقال ) كلام لأحد الرواة وهو مرسل والشاهد عليه أن التهذيب نقل عن علي بن إبراهيم عن كتاب ابن فضال ( وهي الرواية 5 صفحة 363 في المسألة السابقة ) وليس فيها هذا الذيل ، أما الكليني فإنه حيث نقل أولًا رواية محمد بن مسلم فقال : ( ( مثله وليس هو مثله بل يشبهه وليس فيه هذا الذيل فيمكن الخدشة في أصل ثبوت هذا الذيل ، ولكنه يعتبر صحيحاً عندهم ) ) « 1 » . أقول : في كلامه ( دام ظله ) عدة موارد للنظر : 1 - إنه لم يكن ( دام ظله ) بحاجة إلى هذا التطويل لأن العناوين واضحة في الروايات ولا تحتاج إلى تصنيف ، وقد أدّى تقسيمه الروايات إلى طوائف ، والطائفة إلى أقسام إلى إرباك وتشويش وتداخل ، وكأنه ( دام ظله ) أراد أن يفصّل ما أجمله السيد الحكيم ( قدس سره ) بقوله : ( ( ثم إنه قد اختلفت النصوص
--> ( 1 ) تقرير بحث السيد السيستاني ( دام ظله ) ، محاضرة بتأريخ 10 / صفر / 1420 .